آخر مقالة افتتاحية لمادلين أولبرايت حول فلاديمير بوتين التي توقعت وحشية روسيا في أوكرانيا

توفي وزير الخارجية الأمريكي السابق يوم الأربعاء عن عمر يناهز 84 عامًا. قبل شهر كتب عمودًا مفصلاً في صحيفة نيويورك تايمز حيث أشار إلى اجتماعه الأول مع رئيس الدولة الروسي.

Russian President Vladimir Putin listens to Governor of the Novgorod Region Andrei Nikitin during a meeting at the Kremlin in Moscow, Russia March 22, 2022. Sputnik/Mikhail Klimentyev/Kremlin via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY.

قبل يوم واحد من قرار فلاديمير بوتين على غزو دموي لأوكرانيا، واحدة من أكثر الشخصيات واضحة في الدبلوماسية الأمريكية في العقود الأخيرة، مادلين أولبرايت، قررت استدعاء سنواتها كوزيرة للخارجية ولقائها الأول مع رئيس الدولة الروسي في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. توفي أولبرايت هذا الأربعاء عن عمر يناهز 84 عامًا، بعد شهر واحد فقط من كتابته لعمود لا يصدق في صحيفة نيويورك تايمز وصف فيه فقط طموحات القيصرية من وكيل المخابرات السوفياتية السابق، ولكن أيضا شخصيته التي تركها انعكست في بعض الملاحظات التي أخذها عند عودته إلى الولايات المتحدة.

اليوم، تتذكر الصحيفة الأمريكية تلك القطعة التي تنذر. كتبت أولبرايت مقالها في صحيفة نيويورك تايمز في 23 فبراير، والتي تشير فيها إلى أول اجتماع لها لمدة ثلاث ساعات مع الرئيس الجديد آنذاك بوتين عندما كانت لا تزال مسؤولة في مشروع القانون. كلينتون. وصف مؤلف كتب عن السياسة الدولية، بعنوان «بوتين يرتكب خطأ تاريخيًا»، الرجل الذي يعلق العالم لغزوه لأوكرانيا بأنه شخص «بارد، تقريبا زواحف».

وكانت تلك المؤهل قد كتبت من قبلها في رحلة العودة إلى واشنطن، حيث رسمت لمحة مفصلة عن الروسية الغامضة، التي كانت تعرف فقط أنها عضو سابق في الكي جي بي الذي كان متمركزا في درسدن، ألمانيا الشرقية. وكان bأولبرايت قد كتب تقريره في فصل الشتاء من مطلع القرن لتقديمه إلى الرئيس كلينتون: «بوتين صغير وشاحب؛ بارد جدا لدرجة أنه يكاد يكون زواحف». وقال «جالسا امام طاولة صغيرة في الكرملين، اصيبت على الفور بالتناقض بين بوتين وسلفه البغيض بوريس يلتسين».

Read more!

واضاف «في الوقت الذي كان يلتسين قد قام فيه بالتفاخر والاطراء بي، تحدث بوتين دون عاطفة ودون ملاحظات عن تصميمه على احياء الاقتصاد الروسي وسحق المتمردين الشيشان. وكتبت وزيرة الخارجية السابقة في عمود رأيها هذا الأربعاء، وهي تحلق إلى المنزل، وسجلت انطباعاتي». في تلك الملاحظات القيمة، التي لا يزال لديه، لاحظ أولبرايت: «بوتين يخجل مما حدث لبلاده ومصمم على استعادة عظمتها». كان العار يتعلق بسقوط الاتحاد السوفيتي، وهو انهيار يعني إذلال الإمبراطورية الشيوعية آنذاك وتقطيمها.

وفى اشارة الى تصريحات بوتين وقراراته الاخيرة للاعتراف بالمناطق الانفصالية فى اوكرانيا مستقلة وتقرر غزو هذه المناطق للتعاون مع هذه القوات، قال المسؤول كلينتون انه سيكون «خطأ تاريخيا» لكل من مستقبلها السياسى وروسيا. كانت ساعات فقط قبل أن يأمر بالغزو والهجوم على أهداف مدنية، ولكن أولبرايت كان لديه لمحة عما سيحدث.

«يحاول بوتين منذ سنوات تحسين سمعة بلاده الدولية، وتوسيع القوة العسكرية والاقتصادية لروسيا، وإضعاف الناتو، وتقسيم أوروبا (مع سد الفجوة بينها وبين الولايات المتحدة). واضاف «بدلا من تمهيد طريق روسيا للعظمة، فان غزو اوكرانيا سيضمن العار لبوتين من خلال ترك بلاده معزولة دبلوماسيا ومشلولة اقتصاديا وعرضة استراتيجيا لتحالف غربي اقوى واتحد».

وكنتيجة فورية لهذا الغزو، بدأت روسيا بالفعل تعاني من العقوبات، والتي ستتحمل بالنسبة لشركة أولبرايت تكلفة عالية للروس، على الرغم من أن بوتين حقق بنية مالية داخلية قوية على ما يبدو. ومع ذلك، هل يمكن أن تواجه حرب باردة جديدة؟ واضاف «ان تصرفات بوتين اثارت عقوبات واسعة النطاق، وحتى اكثر من ذلك اذا شن هجوما واسع النطاق وحاول السيطرة على البلاد باكملها. هذه العقوبات من شأنها أن تدمر ليس فقط اقتصاد بلدك، ولكن أيضا دائرته الضيقة من المقربين الفاسدين, والتي بدورها يمكن أن تتحدى قيادتها. ما سيكون بالتأكيد حربًا دامية وكارثية سوف يستنزف الموارد الروسية ويكلف الأرواح الروسية, مع خلق حافز عاجل لأوروبا للحد من اعتمادها الخطير على الطاقة الروسية. (وقد بدأ ذلك بالفعل مع تحرك ألمانيا لوقف إصدار الشهادات لخط أنابيب الغاز Nord Stream 2.) »

مادلين أولبرايت خلال مؤتمر في ميونيخ، ألمانيا، في فبراير 2019 (رويترز)

وبالإضافة إلى ذلك، يفسر الرئيس السابق للدبلوماسية الأمريكية، غزو كامل لأوكرانيا يمكن أن يؤدي إلى حرب لا نهاية لها لبوتين، مع تكاليف باهظة في الحياة البشرية والاقتصادية. أفغانستان الجديدة، كما يقول. «ومن شبه المؤكد أن مثل هذا العمل العدواني سيقود منظمة حلف شمال الأطلسي إلى تعزيز جناحه الشرقي بدرجة كبيرة والنظر في التمركز الدائم للقوات في دول البلطيق وبولندا ورومانيا. ومن شأنه أن يولد مقاومة مسلحة أوكرانية شرسة، بدعم قوي من الغرب. ويجري بالفعل بذل جهد من الحزبين لتطوير استجابة تشريعية تتضمن تكثيف المعونة القاتلة لأوكرانيا. ولن يكون ذلك تكراراً لضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014؛ بل سيكون سيناريو يذكرنا باحتلال الاتحاد السوفيتي المشؤوم لأفغانستان في ثمانينيات القرن العشرين».

واضاف «على الرغم من ان بوتين، من واقع تجربتي، لن يعترف ابدا بارتكاب خطأ، الا انه اظهر انه يستطيع التحلي بالصبر والبراغماتية. كما أنه يدرك بالتأكيد أن المواجهة الحالية جعلته أكثر اعتمادا على الصين؛ فهو يعلم أن روسيا لا يمكن أن تزدهر دون بعض العلاقات مع الغرب. «بالطبع أحب الطعام الصيني. من الممتع استخدام عيدان تناول الطعام، «قال لي في اجتماعنا الأول. ولكن هذا شيء تافه. إنها ليست عقليتنا، إنها أوروبية. ويجب ان تكون روسيا جزءا راسخا من الغرب».

وبالإضافة إلى ذلك، أشار إلى الحلفاء الذين تمتلكهم روسيا اليوم، على النقيض من مدى قوة شركاء الغرب، الذين اقتصاداتهم قوية ويمكن أن تحمل - مع التكاليف، بطبيعة الحال - مصارعة طويلة الأجل. «يجب على بوتين أن يعرف أن الحرب الباردة الثانية لن تكون بالضرورة جيدة لروسيا، حتى مع أسلحتها النووية. هناك حلفاء أقوياء للولايات المتحدة في كل قارة تقريبًا. ومن جانبهم أصدقاء بوتين أشخاص مثل بشار الأسد وألكسندر لوكاشينكو وكيم جونغ أون».

واضاف «ان بوتين ونظيره الصينى شى جين بينغ يوبانغ ان يقولا اننا نعيش الان فى عالم متعدد الاقطاب. في حين أن هذا واضح، إلا أن هذا لا يعني أن القوى العظمى لها الحق في تقسيم العالم إلى مجالات نفوذ كما فعلت الإمبراطوريات الاستعمارية منذ قرون».

استمر في القراءة:

Read more!